المساعد الشخصي الرقمي

مشاهدة النسخة كاملة : :: وجهة نظر : مفهوم الحرية لدى الشباب ::


محمد حسين الدرازي
09/08/2005, 08:22 PM
الحرية مصطلح عميق يحمل في طياته الكثير من المفاهيم و التأويلات و كل إنسان يحب أن يستغل لفظ " الحرية " للتعبير عن رغباته و طريقة حياته المرجوة و تلبية حاجاته الطبيعية و تحقيق طموحاته و أحلامه ..

المفهوم المثالي للحرية يتركز على أساس قاعدة عدم تبعية كيان لكيان آخر مهما كان هذا الكيان ( موقعه - طبيعته - إمكانياته - صلاحياته ) .. و من الناحية المبدئية يكاد يكون هذا المفهوم لا واقعيا بل مستحيلا .. فمنذ وجودنا في هذا العالم نحن لم نمتلك حرية وجودنا من عدمه .. فلذلك نحن من ناحية الوجود لسنا أحرارا .. شئنا أم أبينا .. نحن عبيد لبارئنا .. الذي يمتلك إمكانيات وجودنا و عدمنا .. استمرار حياتنا أو فنائنا .. توفيقنا و رحمتنا و عذابنا.. لعنتنا في إطار معين و محدد .. إلا أن الله خلقنا أحرارا في الدائرة الإنسانية بمعنى أننا كيان بشري مستقل عن أي سلطة بشرية أخرى .. لكننا في الدائرة الوجودية عبيد لله و هذه قمة الحرية في التشريع الإلهي .. و كلما ذبنا في عبوديتنا لله تلاشت القيود النفسية و البشرية و تسامت أرواحنا و شعرنا بالمعنى الحقيقي العذب و السامي لتجليات الحرية ..

نرى و نسمع كثيرا عن النداءات في الغرب و الشرق من النظم الحاكمة .. و المؤسسات الاجتماعية و السياسية و غيرها و البشر .. نداءات بوجوب إتاحة كل الحريات الجنسية دون أي قيود أو حدود .. لكننا في هذا الإطار نرى أن إباحة تلك الحريات على مصراعيها هو قمة العبودية و التبعية و الاستسلام .. فالمحرك الأول لهذا الشاب أو تلك الشابة هي الغرائز الحيوانية المتأججة التي تستعر في نفوسهم .. فهم إذا ليسوا أحرارا .. و قد لا يملكون في وقت من الأوقات أن يتوقفوا عن تلك الممارسات الغريزية لأنهم لم يعودوا ملك أنفسهم .. أصبحوا كأنهم متلبسين بجان أو غير ذلك .. لا يعون ما يفعلون ..

نحن لا يمكن أن نغض النظر عن الحريات السياسية و الدينية و العقائدية الإيجابية ضمن اتجاهات معينة و بنسب متفاوتة في الغرب .. و يجب أن نعتبر تلك علامة إيجابية و إنجازا حضاريا مهما .. إلا أن الأساس الذي قامت عليه تلك الحريات ما زال المفكرون الغربيون يطعنون في شرعيته و اعتباريته .. لأنه أهمل الجوانب الروحية و المعنوية في فكر الحريات و الحقوق .. و مثل مثالا حيا و صارخا على فكر الرأسمالية المادية الغربية التي لا تعترف بالإنسان ككيان و روح و معنى ..

أنا في مجتمعي أتصور أنني رهن الكثير من القيود و الأعراف و التقاليد .. التي لا تحمل في طياتها احتراما أو تعلقا بالدين أو الشرائع الإلهية .. إنما هي نتجت في فترات الجهل و التقهقر الحضاري لمجتمعاتنا .. فأنا أجد نفسي ملاحقا في الكثير من حرياتي الشخصية المشروعة .. في سلوكياتي المشروعة .. في اختياري لشريكة حياتي و رسمي لمستقبلي .. و حتى في اختيار ملبسي و قصة شعري بما لا يتعارض مع الشريعة الإسلامية .. لأنني و بكل أسف علي أن أعترف بأن مجتمعنا يحترم شريعة " الأعراف و التقاليد " أكثر من شريعة الله .. و دين الإسلام .. و سنة الأولياء الأطهار .. في الإطار العائلي الكثير من شبابنا يعاني من تسلط أبوي أو اجتماعي عائلي مهين .. احتقار لاستقلاليته و ثقته بنفسه و قيمته .. رغم إكباري للكثير من المبادئ و المثل الإيجابية التي ما زالت صامدة في مجتمعاتنا و أسرنا رغم التيار التغريبي المتوحش ..

النقطة الجوهرية و التي أراها محور الموضوع و قضية مصيرية و هامة .. هي توجيه الحرية .. بمعنى أن الحرية لا تكون حرية ما دامت تنتهك حكما إسلاميا أو عرفا اجتماعيا ذا صلة بالإسلام و شرعه أو تكون على حساب حريات الآخرين و كرامتهم و مكانتهم الإنسانية .. فالإيجابية عندي قد تكون سلبية جدا عند الآخرين ..

خلاصة القول : أن بعض الناشطين و الناشطات الإسلاميين الذين ما زالوا ينادون بإطلاق الحريات السياسية و الاجتماعية و الشخصية في الإطار الإسلامي باتوا أكثر مادة للتهجم و الإسقاط و الاتهام بالعمالة للغرب .. لأن بعض هواة الإسقاط و التهجم باتوا لا يميزون بين مضمون الخطاب و عنوان الخطاب .. فعملاء الغرب يرفعون نفس اللافتات و الشعارات البراقة .. إلا أن مضمون خطابهم لا يمكن أن يتجانس مع الخطاب الإسلامي الحضاري الذي علم العالم أجمع معنى الحرية الحقيقية و حقوق الإنسان و تجلى ذلك بوضوح في الصحيفة السجادية التي اعتبرتها الأمم المتحدة من المصادر المعتبرة للتشريع في حقل حقوق الإنسان ..

Moh'd Hussain

السيد علي الحليبي
09/08/2005, 11:58 PM
بسمه تعالى

أوافقك أخي محمد على أغلب ما قلته, و لي إضافات مقتسبة من أحد المقالات الموجودة على الانترنت بتصرف, و تحفظات على مو ضوعك و هي:

الإضافات: أنا في إعتقادي بأن أنسب تعريف للحرية هو: التخلص من أي قيد يشل إرادة الإنسان و يغلق عقله شرط أن يكون في حدود ما رسمه الله, و أعتقد بان هذا التعريف الذي نحتاجه حين نريد تفسير كلمة الحرية, و يجب أن نعلم جيدا ً بأن ما يحدث في الغرب من العيب إطلاق عليه كلمة "حرية" فنحن نسمع في الإذاعات العربية و الأجنبية لفظ "الحرية الجنسية", "حرية التعري", "حرية شرب الكحول" و غيرها من الألفاظ التي لا تمد أي صلة بالحرية, و أنا أفضل إطلاق كلمة "جريمة" على هذه الأفعال المشينة, فلو فكرنا لوهلة لوجدنا بأن كل ما ذكر له جانب فسادي كبير جدا ً, "فالحرية الجنسية" يقابلها الاجهاض, أو اختلاط الأنساب .....الخ و هذا هو الحال في تلك "الجرائم" التي هي تحت مسماة "حريات".

التحفظات: الأعراف و التقاليد عنوان عام, لا يمكن إطلاق الحكم عليها إلا إذا حددنا مواضع الضعف التي تعاني منها, فأرجو التعقيب على هذا الموضوع و تحديد الأعراف و التقاليد التي تجد بأنها أكثر شرعية من دين الإسلام - كما عبرت انت عليها - لكي تتضح لي و لغيري الفكرة التي تود طرحها من هذا الموضوع.

مع تحيات
سيد علي الحليبي

محمد حسين الدرازي
10/08/2005, 12:37 AM
هنالك الكثير من التعاريف لمصطلح " الحرية " .. إذ أنه مصطلح له دلالات متعددة و تختلف طريقة فهمه و تأويله بحسب اختلاف الثقافة و العقيدة .. كما ذكرت في استهلالي لموضوعي هذا .. أما بالنسبة لإطلاقي كلمة " حريات " على ما يحدث من انعدام للقيود أو تخفيفها على بعض الممارسات و السلوكيات و الآراء سلبية كانت أم إيجابية .. فاختلافنا هنا ليس بالأمر الجوهري بل اختلاف اصطلاحي .. و إطلاقي كلمة حرية على تلك الممارسات المستهجنة أو اللا أخلاقية لا يمثل شرعنة لها أبدا برأيي الشخصي .. بل يمكننا بعد ذلك تصنيف الحريات على أساس الحريات الإيجابية و الحريات السلبية .. هنالك حرية الرأي و التعبير و هي حرية إيجابية لكن لا يمكنني أن أقول أن الحريات الجنسية هي أمر إيجابي ..

غير أنه ضمن التعريف الذي ذكرته - أخي الفاضل - في ردك لا يمكننا إطلاق إسم حريات على ممارسات و سلوكيات تتجاوز الحدود التي رسمها الله للناس .. و لأن تعريفي اختلف جزئيا لمفهوم الحرية كانت الترتبات منطقية بالنظر لتعريفي ..

يعني .. حتى أبين الأمر بوضوح أكبر .. يقول السيد السيستاني : " الموسيقى فن إنساني .. بعض أنواع هذا الفن محللة و بعضها الآخر محرم"

و قد يختلف البعض من الإسلاميين مع كون الموسيقى من الأساس فنا فضلا عن تصنيفات السلبية و الإيجابية ..


بالنسبة لتحفظاتك حول مسألة الأعراف و التقاليد .. فأعتقد أنني اوضحت الأمر في الفقرة الخاصة بالأعراف و التقاليد بشكل لا يحتمل تأويلات أخرى .. فذكرت أنني أنتقد الأعراف و التقاليد التي تمنع الشاب من ممارسة حقوقه الطبيعية المشروعة و أبديت إعجابي بتمسك المجتمع ببعض الأعراف الإيجابية رغم سطوة التيار التغريبي .. حين قلت :

"أنا في مجتمعي أتصور أنني رهن الكثير من القيود و الأعراف و التقاليد .. التي لا تحمل في طياتها احتراما أو تعلقا بالدين أو الشرائع الإلهية .. إنما هي نتجت في فترات الجهل و التقهقر الحضاري لمجتمعاتنا "

ثم استدركت في نهاية حديثي الخاص بهذه الفكرة : "رغم إكباري للكثير من المبادئ و المثل الإيجابية التي ما زالت صامدة في مجتمعاتنا و أسرنا رغم التيار التغريبي المتوحش .."

الكثير من عاداتنا و تقاليدنا لا تستند إلى أساس شرعي واضح .. و تعامل معاملة الشرع المقدس المنزه عن الزلل و الخطأ .. و قد يصبح لدى البعض العرف الاجتماعي أقدس من الحكم الشرعي فقد يكترث كثيرا لكلمة " عيب " و لا يضع حسبانا أبدا لكلمة " حرام"!


أعتقد أنني رفعت الالتباس الذي كان مثار تحفظاتك - أخي الكريم - ..


شكرا جزيلا ..

Moh'd

حسين زينل
10/08/2005, 12:54 AM
سلام عليكم

اشكرك اخي العزيز على الموضوع الجميل
الحريه هي كلمه الجدابه التي من اجلها سفكت الدماء من اجلها بدلت الانفس والتي لازال تعرفيها صعب ولكن نحن بامس الحاجه بربطها بالمسؤليه مع كل حريه مسؤليه وكلما زادت الحريه زادت المسؤليه

شكرا لك اخي العزيز

اخوك حسين

السيد علي الحليبي
10/08/2005, 06:10 AM
أشكرك أخي على التوضيح و أترقب منك مواضيع مشوقة أخرى.


أخوك سيد علي

زينب العرادي
10/08/2005, 10:13 AM
السلام عليكم جمعيا

يمكن ان نصنف السلوكيات التي لا تمس للحرية بصلة بالسلوكيات التحررية وبهذا ينتج لنا مفهومين

الحرية و التحرر


تحياتي

حسين الصباغ
11/08/2005, 01:10 PM
بسمه تعالى ،

حوار جميل ومشوق حقا ... في بداية مداخلتي أحب أن أرحب شخصيا بالأخ محمد حسين الذيارى فيه الشخصية الشبابية الواعية والمثقفة والمنطلقة في سبيل إنجاز رسالتها وتفعيل طاقاتها ...

أما موضوع الحرية .. ومفهومه لدى الاسلاميين ولدى الغربيين..فأتفق مع ما تمإيضاحه تمام وأضيف أني قرأت أوسمعت عن الشهيد الصدر ما مضمونه: (( الحرية لديهم تبدأ من رفض العبودية لله لتنتهي بالعبودية والتذلل لكل المغريات والشهوات والماديات،أما الحرية لدينا فإنها التحرر من جميع المغريات والشهوات والماديات لينتهي بنا المطاف إلى عبودية خالصة لله )).




تحياتي المتأنية

محمد حسين الدرازي
12/08/2005, 04:37 AM
تعليق سريع :

أعتقد أن مصطلح (التحرر) كما الحرية له عدة دلالات مختلفة تبعا للمنظور أو الزاوية التي نتناول منها مسألة الحريات بشكل عام ..

و قد يكون التحرر شرطا مسبقا لممارسة الحرية .. إذ لا يمكن للحرية أن تمارس إلا بالتخلص ( التحرر ) من القيود و الأغلال و العقبات و الحواجز التي تمنع فردا أو جماعة معينة من ممارسة حق مشروع و بالتالي تكون مسألة التحرر امرا سابقا لممارسة الحريات. إلا أنه يمكن القول بأن الطابع السلبي الذي رسخ في أذهان البعض حول مصطلح التحرر نشأ من بعض الحركات ( التحررية ) التي اقترن مصطلح التحرر بممارساتها التي أساءت بشكل أو بآخر لمفهوم الحرية فبات الناس يطلقون على الشخص الذي لا يضع اعتبارا لكل الشرائع و العادات و التقاليد في حياته و ممارساته و سلوكياته بالمتحرر.

الأخ الحبيب ( الصباغ ) :

شرف كبير لي أن تشاركنا هذا الحوار .. لولا تواضعكم و إطراءاتكم المخجلة .. !

تحـــايـــاي ..

زينبية الهوى
20/08/2005, 11:38 PM
اولا:تحية شكر لكاتب الموضوع..

ثانيا:للقلم وقفة..

الحرية :كلمة ومفهوم لطالما شغل الكثيرون منهم الشباب وخصوصا في سن معنية حيث نراهم يطالبون بها ولو كلفهم الكثير..والشعوب المستضعفة تطالب بهذا المدلول ايضا ...والشعوب العادية ..

لطالما وجد الانسان اذا لابد ان يجاهد من اجل الحصول على الحرية...


ولاننسى ان هذا الكائن المكرم الانسان عانى الكثير من اجل الحرية اولها:عصر الجاهلية حيث الاستعباد..حتى بزغ الاسلام وحرره من القيود المكبله به..بعدها تبعته حركات الاستعمار ونادت الشعوب بالتحرر الى ان اصبح مدلول الحرية رهينا الكثير منا يطالب به ولكن لايعي معناه..


في وضعنا الراهن:نستطيع القول بأن الحرية:هو تساوي الحقوق والواجبات وشعور الانسان بالكرامة في وطنه وله الحق في التعبير عن رأيه والمعارضة ..

ولاننسى ان هناك انواع من الحرية:كحرية الفكر..حرية الرأي..حرية التعبير...

هذا ولي عودة اخرى..